القائمة الرئيسية

الصفحات


نظریات التعلم


سنحاول أن نتطرق، بنوع من التركیز إلى أھم نظریات التعلم، وخصوصا حسب المدرسة السلوكیة، والمدرسة الجشطالتیة، والمدرسة البنائیة، و المدرسة المعرفیة كمدرسة جدیدة في علم النفس الذاتي، وأخیرا،سنتعرف على بعض نظریات التعلم المدرسیة

نظریات التعلم
نظریات التعلم

وقبل الخوض في ذلك ، ما ھي عناصر وشروط التعلم ؟
كما ھو الشأن بالنسبة لمختلف المفاھیم التي تنتمي إلى علم النفس أو التربیة فإن مفھوم
التعلیم عرف عدة تعاریف یصعب حصرھا كلھا، ولكنھ یمكن أن نقدم التعریف الشامل والمقبول التالي : التعلم ھو النشاط الذي بموجبه  یكتسب الفرد المعارف والمواقف والمھارات التي بفضلھا یشبع حاجاتھ ودوافعھ.وأھم عناصر التعلم: ھناك الوضعیة التعلیمیة ،و الشخص المتعلم، وموضوع التعلم ؛

 وشروط التعلم ھي: النضج والتدریب ، حیث النضج یرتبط بالنمووالتدریب یرتبط بالتعلیم؛ الدافعیة: لاتعلم بدون دافع یحفز على التعلم ویشجع الإقبال علیه، موضوع التعلم الذي قد یكون عبارة عن أفكار أو موافق أو مھارات ....؛ ثم الوضعیة التعلمیة

1- نظریة التعلم السلوكیة: Le béhaviorismeتأثرت المدرسة السلوكیة ، وخصوصا مع واطسون ، بأفكارتورندیاك Thorrndikle الذي یرى بأن التعلم ھو عملیة إنشاء روابط أو علاقات في الجھاز العصبي بین الأعصاب الداخلیة التي یثیرھا المنبه المثیر، والأعصاب الحركیة التي تنبه العضلات فتعطي بذلك استجابات الحركة . واعتقد بأن قوانین آلیة التعلم یمكن أن ترد إلى قانونین أساسین : قانون المران أوالتدریب، أي أن الروابط تقوى بالاستعمال وتضعف بالإغفال المتواصل ؛ ثم قانون الأثر، الذي یعني بأن ھذه الروابط تقوى وتكتسب میزة على غیرھا وتؤدي إلى صدور رضى عن الموقف إذا كانت نتائجھ إیجابیة .كما أنھ من بین ملھمي المدرسة السلوكیة بافلوف ، الذي لاحظ أنه كلما اقترن المثیر الشرطي بالدافع السیكولوجي إلا وتكونت الاستجابة الشرطیة الانفعالیة، ورأى بأن المثیرات الشرطیة المنفرة تشكل عوائق حاسمة للتعلم وانبناء الاستجابات النمطیة. 

وأھم المفاھیم التي یمكننا أن نجدھا في النظریة الإجرائیة في التعلم، وخصوصا مع سكینر ھي 
مفھوم السلوك : وھو حسب سكینر، مجموعة استجابات ناتجة عن مثیرات المحیط الخارجي طبیعیا كان أو اجتماعیا ؛
مفھوم المثیر والاستجابة : بحیث إن ھناك علاقة شبھ میكانیكیة بین المثیرات والاستجابات التي تصدر عن الكائن الإنساني ؛
مفھوم الإجراء : السلوك الإجرائي أوالفاعل یسمى كذلك بالنظر إلى آثاره الملموسة في المحیط البیئي ؛
مفھوم الإشتراط الإجرائي : الإشراط الإجرائي ینبني على أساس إفراز الاستجابة لمثیر آخر ؛
مفھوم التعزیز والعقاب : أي استعمال التعزیز الإیجابي لبناء السلوكات المرغوب فیھا واستعمال العقاب لدرك السلوكات غیر المرغوب فیھا ؛ 
مفھوم التعلم : وھو حسب ھذه المدرسة .عملیة تغیر شبھ دائمة في سلوك الفرد ینشأ نتیجة الممارسة ویظھر في تغیر الأداء لدى الكائن الحي. 
والتعلم حسب سكینر ھو انبناء الاستجابات السلوكیة كأنماط تغیر طارئة على سلوك الفرد والتي یمكن أن تدوم بفعل الإشراط الإجرائي . 
ویمكننا أن نحصر مبادئ التعلم حسب النظریة الإجرائیة السلوكیة في: 
التعلم ھو نتاج للعلاقة بین تجارب المتعلم والتغیر في استجاباته؛ التعلم یقترن بالنتائج ومفھوم التعزیز؛ التعلم یقترن بالسلوك الإجرائي المراد بناؤه ؛ التعلم یبنى بتعزیزالأداءات القریبة من السلوك النمطي؛التعلم المقترن بالعقاب تعلم سلبي.
ومن أھم تجلیات نظریة التعلم السلوكیة في الحقل التربوي ما یلي:
بناءالمواقف التعلیمیة ـ التعلمیة و أولا تحدید مقاطع الاستجابات الإجرائیة وضبط صیغ الدعم المباشر حیث نجد بعدین مترابطین:
 بعد المضمون المعرفي الذي یخضع لأربعة محددات: محدد الإثارة ،و محدد العرض النسقي للمادة، ومحدد التناسب والتكیف،و محدد التعزیز الفوري؛ ثم بعد انبناء السلوكات الإجرائیة كھدف للتعلم ، حیث تكون ھذه السلوكات قابلة للملاحظة والضبط والقیاس . 
إن ھذه المبادئ والمفاھیم حول التعلم،كما صاغتھا المدر السلوكیة، سنجد صداھا التطبیقي في بیداغوجیا الأھداف كما سنرى لاحقا .

2- نظریة التعلم الجشطالتیة Le gestaltismeسنحاول مقاربة نظریة التعلم الجشطالتیة من خلال التعرف أولا ،على أھم مفاھیمھا المركزیة ثم مبادئ التعلم حسب ھذه المدرسة،ثانیا. یمكن تحدید أھم مفاھیم الجشطالتیة في : 

مفھوم الجشطلت : دلالیا یعني الشكل أو الصیغة أو الھیئة أو المجال الكلي ، والجشطلت حسب فریتمر Wertheimer ھو كل مترابط الأجزاء باتساق وانتظام ، حیث تكون الأجزاء المكونة له في ترابط دنیا ھي فیما بینھا من جھة ، ومع الكل ذاته من جھة أخرى فكل عنصر أو جزء في الجشطلت له مكانته ودوره ووظیفته التي تتطلبھا طبیعة الكل. مفھوم البنیة : وھي تتشكل من العناصر المرتبطة بقوانین داخلیة تحكمھا دینامیا ووظیفیا ، بحیث إن كل تغییر في عنصر یؤدي إلى البنیة ككل وعلى أشكال اشتغالھا وتمظھراتھا .
مفھوم الاستبصار: الاستبصار ھولحظة الإدراك المتدبر التحلیلي الذي یصل بالمتعلم إلى اكتساب الفھم،أي فھم مختلف أبعاد الجشطلت.
مفھوم التنظیم : التعلم ھو عملیة الكشف عن الصیغ التنظیمیة التي تحكم بنیة الجشطلت.
مفھوم إعادة التنظیم: بناء التعلم یقتضي الفعل في موضوع التعلم، وذلك بإعادة ھیكلته وتنظیمه.
مفھوم الانتقال: لا یمكن التحقق من التعلم إلا عند ما یتم تعمیمه على موافق مشابھة في البنیة الأصلیة ، ومختلفة في أشكال التمظھر، حیث إن الاستبصار الحقیقي ھوالذي ینتقل إلى المجالات المرتبطة والملائمة .
مفھوم الدافعیة الأصیلة: تعزیز التعلم یبغي أن یكون دافعا داخلیا نابعا من الذات نفسھا .
الفھم والمعنى: تحقیق التعلم یقتضي الفھم العمیق للعناصر والخصائص المشكلة لموضوع التعلم ، وبالتالي الكشف عن المعنى الذي تنتظم فیه ھذه المحددات، حیث الفھم ھو كشف استبصاري لمعنى الجشطالت .
والتعلم في المنظورالجشطلتي یرتبط بإدراك الكائن لذاتھ ولموقف التعلم ، حیث إن إدراك حقیقة المجال وعناصره، والانتقال من الغموض وانعدام المعنى إلى فھم مبادئ التنظیم والحصول على الوضوح والمعنى، یعتبر النمط النموذجي للتعلم . 
ویمكننا تلخیص أھم مبادئ التعلم في النظریة الجشطالتیة في :
 اعتبارالاستبصار شرط التعلم الحقیقي ،حیث إن بناء المعرفة واكتساب المھارة لیس إلا النتیجة المباشرة لإدراك الموقف واستبصاره؛ الفھم وتحقیق الاستبصاریفترض إعادة البنینة، وذلك بالفعل في موضوع التعلم بتفكیكه و تحلیله و إعادة بنائه؛ التعلم یقترن بالنتائج، إذ حسب كوھلر النتائج ماھي سوى صیغ الضبط و التعدیل والتقویم اللازمة للتعلم؛ الانتقال شرط التعلم الحقیقي ، ذلك أن الحفظ والتطبیق الآلي للمعارف تعلم سلبي؛ الاستبصار حافز داخلي قوي، والتعزیز الخارجي عامل سلبي : الاستبصار تفاعل إیجابي مع موضوع التعلم.

3- نظریة التعلم البنائیة le structuralismeتعتبر نظریة التعلم البنائیة أو التكوینیة من أھم النظریات التي أحدثت ثورة عمیقة في
الأدبیات التربویة الحدیثة خصوصا مع جان بیاجي ، الذي حاول انطلاقا من دراساته المتمیزة في علم النفس الطفل النمائي أن یمدنا بعدة مبادئ ومفاھیم معرفیة علمیة وحدیثة طورت الممارسة التربویة . كما أنه طبق النتائج المعرفیة لعلم النفس النمائي على مشروعهالابستمولوجیا التكوینیة، ولمقاربة ھذه النظریة البنائیة في التعلم سننحاول أولا،
التعرف على أھم المفاھیم المركزیة المؤطرة لھا ، ثم أھم مبادئھا ثانیا ،وبعد ذلك سنتعرف على الأبعاد التطبیقیة لھذه النظریة في حقل التربیة.
-المفاھیم المركزیة لنظریة التعلم البنائیةمفھوم التكیف : التعلم ھو تكیف عضویة الفرد مع معطیات وخصائص المحیط المادي
والاجتماعي عن طریق استدماجھا في مقولات وتحویلات وظیفیة ، والتكیѧف ھѧو غایة عملیة الموازنة بین الجھاز العضوي ومختلف حالات الاضطراب واللاإنتظام الموضوعیة أو المتوقعة والموجود في الواقع ، وذلك من خلال آلیتي الاستیعاب l’assimilation والتلاؤم
l’accommodationالتلاؤم ھو تغییر في استجابات الذات بعد استیعاب معطیات الموقف أوالموضوع باتجاه تحقیق التوازن ،وحیث إن الاستیعاب ھو إدماج للموضوع في بنیات الذات ، والملاءمة ھي تلاؤم الذات مع معطیات الموضوع الخارجي . 

مفھوم الموازنة والضبط الذاتي :
الضبط الذاتي ھو نشاط الذات باتجاه تجاوزا الاضطراب والتوازن ھو غایة اتساقه .

مفھوم السیرورات الاجرائیة : إن كل درجات التطور والتجرید في المعرفة وكل أشكال التكیف ، تنموفي تلازم جدلي ، وتتأسس كلھا على قاعدة العملیات الإجرائیة أي الأنشطة العملیة الملموسة.
مفھوم التمثل والوظیفة الرمزیة: التمثل ،عند بیاجي، ما ھو سوى الخریطة المعرفیة التي یبنیھا الفكر عن عالم الناس و الأشیاء .وذلك بواسطة الوظیفة الترمیزیة ، كاللغة والتقلید الممیز واللعب الرمزي...والرمز یتحدد برابط التشابه بین الدال والمدلول؛والتمثل ھو إعادة بناء الموضوع في الفكر بعد أن یكون غائبا مفھوم خطاطات الفعل :الخطاطة ھو نموذج سلوكي منظم یمكن استعمالھ استعمالا قصدیا، وتتناسق الخطاطة مع خطاطات أخرى لتشكل أجزاء للفعل ،ثم أنساقا جزیئة لسلوك معقد یسمى خطاطة كلیة .

وإن خطاطات الفعل تشكل ،كتعلم أولي ، ذكاء عملیا ھاما ،وھو منطلق الفعل العملي الذي یحكم الطورالحسي ـ الحركي من النمو الذھني.
- مبادئ التعلم في النظریة البنائیة :من أھم مبادئ التعلم في ھذه النظریة نذكر : 

التعلم لاینفصل عن التطور النمائي للعلاقة بین الذات والموضوع ؛ التعلم یقترن باشتغال الذات على الموضوع ولیس باقتناء معارف عنه؛ الاستدلال شرط لبناء المفھوم، حیث المفھوم یربط العناصر والأشیاء بعضھا ببعض والخطاطة تجمع بین ما ھو مشترك وبین الأفعال التي تجري في لحظات مختلفة ، وعلیه فإن المفھوم لایبنى إلا على أساس استنتاجات استدلالیة تستمد مادتھا من خطاطات الفعل؛ الخطأ شرط التعلم، إذ أن الخطأ ھو فرصة وموقف من خلال تجاوزه یتم بناء المعرفة التي نعتبرھا صحیحة؛ الفھم شرط ضروري للتعلم؛ التعلم یقترن بالتجربة ولیس بالتلقین؛ التعلم ھو تجاوزونفي للإضطراب.
- النظریة البنائیة في حقل التربیة:حسب بیاجي التعلم ھو شكل من أشكال التكیف من حیث ھو توازن بین استیعاب الوقائع ضمن نشاط الذات وتلاؤم خطاطات الاستیعاب مع الوقائع والمعطیات التجریب باستمرار.

فالتعلم ھوسیرورة استیعاب الوقائع ذھنیا والتلاؤم معھا في نفس الوقت.كما أنه وحسب النظریة البنائیة مادام الذكاء العملي الإجرائي یسبق عند الطفل الذكاء الصوري ، فإنه لا یمكن بیداغوجیا بناء المفاھیم والعلاقات والتصورات والمعلومات ومنطق القضایا إلا بعد تقعید ھذه البناءات على أسس الذكاء الإجرائي .وعلیه ، وحسب بیاجي ، یجب تبني الضوابط التالیة في عملنا التربوي والتعلیمي : 
جعل المتعلم یكون المفاھیم ویضبط العلاقات بین الظواھر بدل استقبالھا عن طریق
التلقین ؛ 

جعل المتعلم یكتسب السیرورات الإجرائیة للمواضیع قبل بنائھا رمزیا؛ جعل المتعلم
یضبط بالمحسوس الأجسام والعلاقات الریاضیة ، 

ثم الانتقال به إلى تجریدھا عن طریق الاستدلال الاستنباطي؛ یجب تنمیة السیرورات الاستدلالیة الفرضیة الاستنباطیة الریاضیة بشكل یوازي تطور المراحل النمائیة لسنوات التمدرس ؛إكساب المتعلم مناھج وطرائق التعامل مع المشكلات و اتجاه المعرفة الاستكشافیة عوض الاستظھار؛ تدریبه على التعامل مع الخطأ كخطوة في اتجاه المعرفة الصحی ؛اكتساب المتعلم الاقتناع بأھمیة التكوین الذاتي.

4- التصور المعرفي  Cognitivisme  للتعلم:تعتبر المدرسة المعرفیة في علم النفس من بین أحدث المدارس المعرفیة التي حاولت أن
تتجاوز بالخصوص بعض مواطن الضغط في المدرسة البنائیة والسلوكیة على السواء. فإذا كانت السلوكیة في نظریاتھا حول التعلم ترى بأن التعلم ھو تحویل سجل الاستجابات أو تغییراحتمالات إصدار استجابات ھذا السجل تبعا لشروط معینة ،حیث تحویل السلوك، المتمثل في تحسین الأداء واستقراره ، لا یرجع إلى النضج النمائي بل إلى فعل المحیط الخارجي وآثاره ، والنمو ما ھو إلا نتیجة آلیة. 

وإذا كانت كذلك النظریة البنائیة التكوینیة مع بیاجي ترى بأنالنمو المعرفي ھو عملیة لبناء المعرفة یقوم فیھا الطفل بدور نشیط من خلال تفاعله مع المحیط ، لكن ما یحكم ھذا النمو ھي المیكانیزمات الداخلیة للفرد ،والتي لا تتأثر إلا في حدود نسبیة جدا بالعوامل الخارجیة ، ویتحقق النمو عبر مراحل تدریجیة متسلسلة وضروریة النضج في شكل بنیات معرفیة أكثر فأكثر تجریدا ، والتعلم یكون دائما تابعا للنمو، فإن المدرسة المعرفیة حاولت تجاوز كل من التكوینیة /البنائیة والسلوكیة في إشكالیة أسبقیة الذات النضج أو الموضوع في عملیة التعلم وبناء المعارف. 
ومن أھم المبادئ المؤطرة لنظریة ھذه المدرسة في التعلم و النمو نجد: 
تعویض السلوك بالمعرفة كموضوع لعلم النفس،إذ ثم تجاوز المفھوم الكلاسیكي لعلم النفس كعلم للسلوك،یركز على دراسة السلوك كأنشطة حسیة حركیة خارجیة و التي یمكن ملاحظتھا موضوعیاو قیاسھا في إطار نظریة المثیرو الاستجابة وإقصاء الحالات الذھنیة الداخلیة ، حیث أخذت الدراسات السیكولوجیة الحدیثة على عاتقھا دراسة الحالات الذھبیة للفرد ، فأصبحت المعرفة ھي الظاھرة السیكولوجیة بامتیاز ، لأنھا خاصة بالذھن إما كنشاط  إنتاج المعرفة واستعمالھا( وإما كحالة ) بنیة المعرفة  فأصبح موضوع على النفس ھو المعرفة عوض السلوك،وحیث المعرفة ھي تمثل ذھني ذات طبیعة رمزیة، أي حددت داخلي لا یمكن معاینته مباشرة ، بل یمكن الاستدلال علیه و استنباطه من خلال السلوك الخارجي اللفظي أو الحس-حركي. كما أنھ من الأفكار الأساسیة لھذه المدرسة،
كون التفاعل بین الفرد و المحیط- خصوصا أثناء التعلم-ھو تفاعل متبادل، إذ أن السیكولوجیایة المعرفیة ھي سیكولوجیا تفاعلیة بالأساس،لأ نھا تجمع بین بن للذات و بنیة للوا قع في عملیة معالجة المعلومات،یحول بموجبھا الإ نسان/الفرد المعطیات الخارجیة إلى رموز و تمثلات ذھنیة،حیث إن الذھن أو المعرفة تتغیر بالمحیط و المحیط یتغیر بالمعرفة، حیت لیس ھناك معارف بدون سیاق وا قعي تنتج و تستعمل فیه، ولیس ھناك محیط دون معا رف تنظمه وتعطیه معنى تدخل الذات. وعلیه، فإن التعلم و النمو، حسب الإصطلاح الكلا سیكي لعلم النفس،أصبح مع المدرسة المعرفیة یسمى با كتساب المعارف،ویتلخص مفھومھا للتعلم في:

التعلم ھو تغیر للمعارف عوض تغیر السلوك، أي سیرورة داخلیة تحدث في ذھن
الفرد؛التعلم ھو نشاط ذھني یفترض عملیات الإ دراك و الفھم والإ ستنباط ؛ التعلم لا یكمن فقط في إضافة معارف جدیدة الكم بل كذلك في تشكیلھا و تنظیمھا و تشكیلھا في بنیا ت الكیف من قبیل: 

الفئة، الخطاطة، النموذج الذھني، النظریة...التعلم یكون تابعا للمعارف السابقة،لأنھا
تحدد ما یمكن أن یتعلمه الفرد لا حقا؛التعلم ھو نتیجة التفاعل المتبادل بین الفرد و المحیط، حیث المعرفة تتكون و تبنى بفضل نشاط الذات ونتیجة لھذا النشاط.


5- نظریات التعلم المدرسیةنقدم ھنا نموذجین من النظریات التي اشغلت على التعلم المدرسي ، وھما نموذج كارول
( Carol النموذج الزمني، ونموذج بلوم  النسق التربوي بدون أخطاء: 
نودج كارول : حیث یرى بأن التعلم یرتبط بنوعین من العوامل الأساسیة :
ـ عوامل ذاتیة: تتصل بذاتیة الفرد المتعلم، حیث یدخل إلى تجربة تعلمیة وھو مزود بقدرات واستعدادات وخبرات متنوعة، وھذه العوامل تتلخص في القدرة :وھي القدر الذي یحتاجه المتعلم من الزمن لیتعلم شیئا ما في إطار وضعیة تعلیمیة ، وغالبا ما تختلف ھذه القدرة من تلمیذ إلى آخر لارتباطھا بمتغیرات أخرى كالخبرة السالفة لكل متعلم... ) القدرة على فھم عملیة التعلم : أي مدى قدرة المتعلم على فھم نوعیة المھمة المطلوبة، وطبیعة الوسائل والعملیات اللازمة لإنجاز تلك المھمة .

المثابرة: Persévérance وتشیر إلى المدى الزمني الذي یرید المتعلم أن یقضیه في التعلم.
ـ عوامل متصلة بالوضعیة الخارج : وتخص المتغیرات التي نظمت على أساسھا الوضعیة التعلیمیة التعلمیة ، ومنھا :

الزمان الذي تسمح به الوضعیة التعلیمیة التعلمیة ، والذي لاینبغي تجاوزه.
نوعیة التعلیم ، والذي یتضمن الطریقة التي یعمل بھا المدرس والتي تقوم على أساس توضیح دقیق للمھمة التعلیمة، تنظیم وتسھیل الاتصال المتعلم بالمادة الدراسیة بصورة ملائمة ، عرض وتقدیم الخطوات الجزئیة التي تمكن من إنجاز المھمة التعلمیة في شكل مرتب ، التكیف ما أمكن مع مستوى المتعلم ، والاستجابة لحاجاته ومنتظراته ؛ مدى توفر الوسائل والمواد التعلیمیة الضروریة لإنجاز مھام التعلم .وعلى أساس ھذین النوعین من العوامل الذاتیة والوضعیاتیة یفسر كارول مستوى التعلم على النحو التالي :
(الزمن الحقیقي المثابرة + الزمن المتاح فعلا )
مستوى التعلم = الزمن الضروري القدرة + نوعیة التعلم + القدرة على الفھم.
نموذج بلوم : یسمي بلوم ھذا النموذج ب" النسق التربوي بدون أخطاء " إذ یعتقد بأن كل نظام تعلیمي یتسم بالفعالیة القصوى ویعمل على تقلیص الأخطاء إلى أقصى حد ممكن ، یتیح لجمیع المتعلمین الوصول إلى نفس الدرجة من الإنجاز . ویضمن ھذا النظام حسب بلوم ، ثلاث متغیرات أساسیة تتحكم في درجة التعلم إلى حد كبیر ، وھي :
- خصائص المتعلم : أي مدى امتلاكه للمكتسبات الأساسیة والضروریة التي تجعله قادرا
بالفعل على الدخول في تجربة تعلمیة جدیدة ، ومستوى التحفیز الحاصل لدى المتعلم خلال مباشرة ھذه التجربة ، أي ، مدى إقباله واستعداده للعمل.
- نوعیة التعلیم : وھو متغیر یتألف من المستویات التالیة : الدلیل : ویشیر إلى معظم
التسھیلات والتوجیھات والإرشادات التي یقدمھا المدرس إلى تلامیذه خلال العمل ؛ المشاركة :
أي قدرة المدرس على إشراك التلامیذ مشاركة فعلیة في العمل ، سواء من حیث الكثافة أوالشمولیة أو العمق ؛ التصحیح : أي تصحیح مسار التعلم كلما كان ذلك ضروریا قبل الدخول في أي خطوة جدیدة ، وتبلیغ التلامیذ بالمستوى الحقیقي لإنجازاتھم وبمقدار الثغرات القائمة في مسارھم التعلمي.
- نتائج أو مخرجات التعلم : التي ینبغي أن تكون محددة على شكا إنجازات واضحة ومتفق علیھا ، كما ینبغي أن تكون متساویة بین كافة أفراد القسم وبدون إستثناءات.
reaction:

تعليقات